أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

21

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

تعالى عنهما ، فوجدت مقام سيدي أبا الحسن الشاذلي أعلى من مقام سيدي عبد القادر ، قال : وذلك لأن سيدي عبد القادر سئل يوما ، فقيل له يا سيدي من شيخك ؟ فقال : أما فيما مضى فكان شيخي سيدي حماد الدباس ، وأما الآن فأنا أستقي من بحرين بحر النبوة وبحر الفتوة ، يعني ببحر النبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم وببحر الفتوة هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : وسئل سيدي أبو الحسن الشاذلي فقيل من شيخك ؟ فقال : أما فيما مضى فكان سيدي عبد السلام بن مشيش ، وأما أنا الآن فأستقي من عشرة أبحر خمسة سماوية وخمسة أرضية ، وأما السماوية : فجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والروح ، وأما الأرضية : فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والنبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال الشيخ أبو العباس المرسي : جلت في ملكوت اللّه فرأيت أبا مدين متعلقا بساق العرش وهو رجل أشقر أزرق العينين ، فقلت له : ما علومك وما مقامك ؟ فقال : أما علومي فأحد وسبعون علما ، وأما مقامي فرابع الخلفاء ، ورأس السبعة الأبدال . قلت : فما تقول في شيخي أبي الحسن الشاذلي ؟ قال : زاد علي بأربعين علما هو البحر الذي لا يحاط به اه . وكان كلامه في العقل الأكبر ، والروح الأنور ، والقلم الأعلى ، والقدس الأبهى ، والاسم الأعظم ، والكبريت الأحمر ، والياقوت الأزهر ، والأسماء والحروف والدوائر ، وهو المتكلم بنور البصيرة على السرائر ، وكان عالما عارفا بالعلوم الظاهرة جامعا لدقائق فنونها ومفتضا لأبكار المعاني وعيونها ، من حديث وتفسير وفقه وأصول ونحو وتصريف ولغة ومعقول وحكمة وآداب . وأما علوم المعارف فقطب رحاها وشمس ضحاها ثم جاءه بعد ذلك العطاء الكبير والفضل الغزير وقصد بالزيارات ، من جميع الجهات ، وهو صاحب الإشارات العلية ، والعبارات السنية ، جاء في طريق القوم ، بالأسلوب العجيب ، والمنهج الغريب ، الذي جمع بين العلم والحال والهمة والمقال ، وتخرج بصحبته جماعة من الأكابر مثل أبي العباس المرسي وأبي العزائم ماضي وغيرهم ، وتلمذ له كثير من أعيان أهل اللّه تعالى . قال ابن مغيزل : إن الشيخ رضي اللّه عنه لما قدم من الغرب الأقصى إلى مصر صار يدعو الخلق إلى اللّه تعالى ، فتصاغر وخضع لدعوته أهل المشرق والمغرب قاطبة ، وكان يحضر مجلسه أكابر العلماء من أهل عصره ، مثل سيدي الشيخ